ماذا لو تكفّل الرئيس بزواجك؟!

                                                                                                    الكاتب /أ:علي صالح طمبل
سأل زميله: لماذا لم تتزوج بعد؟
فأجابه: الناس أصبحت مادية، ولا أظنني أجد أسرة أو فتاة تقبل بي.
فعاد ليسأله:
– هل بحثت ولم تجد؟
لم أبحث؛ لأنني أعرف النتيجة مسبقاً.
– ألست تعمل في وظيفة وتستطيع الباءة؟
– نعم أعمل في وظيفة، لكن دخلي محدود، والزواج أصبح مكلفاً جداً، وأنا جيبي فارغ كما تعلم!
– جيبك فارغ أم إيمانك ضعيف؟
– بل جيبي.
صمتَ لحظة ثم قال له:
– طيِّب، أجبني بصراحة.
– تفضل.
– لو قال لك رئيس من الرؤساء أو وزير من الوزراء تقدَّم لأي فتاة وسأتكفل لك بكامل نفقات زواجها، ماذا سوف تفعل؟
فقال في ابتسامة ملؤها الثقة:
– سوف أتقدم بالتأكيد دون تردد.
فقال له:
– فكيف إذا كان من تكفَل بإعانتك على الزواج هو الله جلّ وعلا ملك الملوك، ورب الأرباب، من بيده مقاليد السماوات والأرض، الرزاق، ذو القوة المتين، الذي قال: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور: 32]، والذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة حقَّ على الله تعالى عونهم: وذكر منهم الناكح الذي يريد العفاف) [صحيح الجامع: 3050].
فبُهت ذلك الشاب وحار جواباً!
*****
حقيقةً، بعض الشباب يحتاجون في أمر الزواج أن يملؤوا قلوبهم بالإيمان والتوكل على الله قبل أن يملؤوا جيوبهم بالمال، ولو كان أمر الزواج مقتصراً على المال فقط لما رأينا كثيراً من الشباب المقتدرين وميسوري الحال يتقدَّم بهم العمر دون أن يتزوجوا!
وكثير ممن يؤخرون الزواج بحجة إعداد أنفسهم من الناحية المادية، تمرُّ بهم السنوات تلو السنوات دون أن يحصِّلوا المادة أو يدركوا الزواج، ولو فقهوا لعلموا يقيناً أن الزواج سبب من أسباب الغنى وسعة الرزق؛ فكم من شباب تزوَّجوا باليسير؛ فيسَّر الله لهم أمر الزواج، وفتح عليهم أبواب الرزق من حيث لا يحتسبون، فنَعِمُوا بالسعادة والاستقرار؛ والشواهد الواقعية في هذا الباب أكثر من أن تُحصى.
أيهاب الشاب: ما دمتَ تعمل في مهنة أو حرفة تدرُّ عليك دخلاً وتستطيع الباءة، فادع الله صادقاً أن يعفَّك بالزوجة الصالحة، وثقْ في موعود الله جل وعلا بالإعانة والتوفيق، وتوكّل على مسبب الأسباب، وأحسن الظن به؛ فهو عند حسن ظن عبده به، وابذل الأسباب، لكن لا تجعلها أرباباً، وأكمل نصف دينك متزوِّجاً باليسير؛ فإن في تيسير الزواج بركةً كما أخبر بذلك الحبيب عليه الصلاة والسلام، ودعك من المظاهر الجوفاء وكلام الناس، فمن راقب الناس مات هماً كما يقولون.
وكن على ثقة بأن الله سيؤيدك بعنايته وتوفيقه، وسيرزقك زوجة صالحة من أسرة صالحة، لا تقدِّم شيئاً على الدين والخلق؛ امتثالاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي وحسنه الألباني؛ ومثل هذه الأسرة موجود والحمد الله ما دام الخير باقياً في الأمة.
أما استسلامك لواقعك وندبك لحظك، فهذا لن يفيدك شيئاً، ولن يغيِّر من واقعك شيئاً، وإن شاعت في المجتمع النظرة المادية البحتة التي تغفل الجوانب الروحية، فهذه النظرة لا تليق بأمثالك، خاصة إن كنت ممن يبدو على ظاهرهم الاستقامة والصلاح، ممّن ينظر إليهم الناس باعتبارهم قادةً وقدوات، يُعوَّل عليهم في نهضة المجتمع وبناء الأمة.

One thought on “ماذا لو تكفّل الرئيس بزواجك؟!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *