هل تشجع برشلونة؟!

                                                                                                                  الكاتب:أ.علي صالح طمبل

 

(الذي يقول إن برشلونة لن يتأهل اليوم فليذهب إلى الجحيم غير مأسوف عليه!)

قالها شاب وبثها في مواقع التاصل الاجتماعي، فانتشرت انتشار النار في الهشيم!

(ميسي حبي.. وبرشلونة قلبي)!

عبارة اتخذها شاب شعاراً له في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي!

–       اللهم انصر المريخ على الهلال!

قالها شاب في مقطع فيديو داعياً بملابس الإحرام، فتناقلها الناس في الواتساب.

وكتب مشجع لبرشلونة على أحد الأبواب: (وسيعلم الذين ظلموا برشلونة أي منقلب ينقلبون) ووقَّع تحتها (صدق ميسي العظيم)! نعوذ بالله!

*****

وهكذا يصل بعض شبابنا في اهتماماتهم الكروية حد التعصب والشطط، فيدعو على مسلم مثله بالذهاب إلى الجحيم – عياذاً بالله –، وليس هذا فحسب، بل يذهب غير مأسوف عليه! لأنه يشجع فريقاً غير الفريق الذي يشجِّعه هو، بينما يصل حب الكرة واللاعبين بالبعض حد العشق، ويذهب أحدهم إلى العمرة، لا ليدعو بأن ينصر الله الإسلام والمسلمين، بل لينصر الله المريخ على الهلال!، ويقول أحدهم في سبيل الكرة ما يجلب عليه سخط الله تعالى!

*****

          وكثيراً ما أجد شباباً يتناقشون بصوت عالٍ وانفعال كبير، فأقترب منهم متسائلاً في نفسي: لعل خطبأً عظيماً قد نزل، أو لعلهم يدلون برأيهم في قضية مصيرية تهمُّ الأمة وتؤرق المجتمع، فأفاجأ بأن كل هذه الجلَبة والضوضاء في الحديث عن اللعب واللاعبين!

*****

وتعجب حين تستمع إلى أحدهم، فيتحدث كأنه عالم كبير أو خطيب مفوَّه عن كل صغيرة وكبيرة تتعلق بسير المباراة وتبديل اللاعبين والمخالفات، وتجده يستدرك على المدرب والجهاز الفني واللاعبين قائلاً: (لو أدخل المدرب اللاعب الفلاني لكان أفضل، اللاعب فلان أخطأ حين فعل كذا، والحكم ظلم الفريق، و… إلخ)!

*****

          وتدخل محل حلاقة لتجد أغلب حلاقات الشباب تقليداً لحلاقات ابتكرها لاعبون، فلا يهم إن كانت الحلاقة شاذة تجعل رأس الواحد كعُرْف الديك، ولا أنها تُظهر تعلق قلب هذا الشاب أو ذاك واقتداءه بلاعب قد لا يساوي شيئاً يذكر في ميزان الدين والأخلاق!

*****

لقد أفلح أعداؤنا في إقصاء شبابنا عن ساحة التأثير، وفي تحييدهم عن قضايا أمتهم؛ لأنهم يعلمون عقولهم الوقادة وطاقاتهم الفياضة، وأنهم عماد كل نهضة وركيزة كل بناء؛ فنجحوا في أن يشغلوهم بالسفاسف، وأن يبعدوهم عن كل ما من شأنه تطوير ذاتهم وترقية مجتمعهم.

*****

ولو كان جلُّ شباب الغرب بقدر هذا التعصب الرياضي وتضييع الأوقات الذي نجده في شبابنا، لتراجعت نهضة الغرب، وتدهورت حضارته، وأصبح في حضيض الأمم وذيل الحضارات!

*****

ثم إن الاهتمام باللعب على هذا النحو المغالي لا يشغل سوى قلة من شباب الغرب الذين يعيشون حياة اللهو والمجون، فلا يأبهون للتأهيل العلمي والتحصيل المعرفي، ممن يعدون من السفهاء!

*****

باختصار لقد نجحوا في إدخال شبابنا الملاعب والملاهي والمراقص، بينما أدخلوا شبابهم المعامل ومراكز البحوث والمكتبات؛ فقدَّموا الاكتشافات العلمية، والمخترعات، والابتكارات، والبحوث، وتركوا شبابنا في المقابل يفرغون طاقاتهم فيما لا طائل من ورائه من الاهتمام باللعب واللاعبين واللهو واللاهين!

*****

لست ضد ممارسة الرياضة ومتابعتها وفق الضوابط الشرعية، لكن أن يصل الانشغال بها لدرجة تضييع معظم الأوقات وصرف أغلب الاهتمامات فيها، وأن يكون ذلك لدرجة التعصب الذي يقدح في عقيدة المسلم فيجعله يحب، بل يعشق لاعباً على غير ملة الإسلام ويقلِّده في كل صغيرة وكبيرة، ويدعو على أخيه المسلم من أجل فريق كرة قدم أغلب لاعبيه من غير المسلمين، ويقول كلاماً قد يوبق عليه دينه ودنياه ويخرجه من الدين؛ فالأمر حينئذ يحتاج إلى مراجعة ونظر!

*****

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) رواه البخاري.

*****

ولا ننسى أننا سوف نُسأل عن شبابنا هؤلاء، وسوف يُسأل شبابنا عن مرحلة الشباب الغالية ووقتها الثمين. وفي الحديث: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه، وماذا عمل فيما علم) [السلسلة الصحيحة: 946].

One thought on “هل تشجع برشلونة؟!

  1. أخي اﻷستاذ علي صالح
    لا أظن أن أحداً له رأي قد يخالف الذي ذكرتموه في معظم مقالاتكم فأنتم طرقتم الواقع وبالمقابل الموقف المفروض أن يكون عليه الحال .
    أقول أخي العزيز وفقكم الله وسدد الله خطاكم وتقبل الله أعمالكم وجعلنا وإياكم ممن يقولون القول و يتبعون أحسنه .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *