هكذا استحوذت على قلب زوجها..!!

هكذا استحوذت على قلب زوجها..!!

                                                                                                                         الكاتب /  أ.علي صالح طمبل

كانت إذا دخل زوجها استقبلته على أحسن هيئة وأجمل صورة، وأظهرت فرحها بحضوره، فلا يجدها إلا باسمة الوجه متهللة الأسارير، حتى وإن كانت الهموم تنتابها والأحزان تعتصر قلبها!

وما إن تراه حتى تترك ما في يدها وتنهض لاستقباله، وعوَّدت أبناءها وبناتها على حسن استقباله، فمن كان جالساً وقف، ومن كان مستلقياً قام إليه يستقبله خير استقبال.

وإذا رأت تقطيباً في وجهه أو تكدراً في مزاجه سعت لإرضائه ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وأخذت تهوِّن عليه الأمر؛ حتى يتحول حزنه فرحاً، وهمه راحة؛ فينسى الهموم والأحزان.

وما غضب يوماً إلا وأفرغت جهدها لامتصاص غضبه وتقليل حدته، حتى تهدأ ثائرته ويصفو مزاجه.

لم تكن تكلفه ما لا يطيق، وكانت تراعي قدرته المادية، فإذا أحضر شيئاً للبيت أثنت عليه وإن كان قليلاً.

كانت تعلم أن البيت مملكة الرجل، فهو يحب أن يشعر فيه بالقوامة والسيادة والاهتمام، فلذا أشبعت فيه هذا الشعور، وجعلته السيد المطاع، وعوّدت نفسها وأبناءها على طاعته واحترامه وعدم رفع أصواتهم في وجوده أو إزعاجه وقتّ راحته.

وكانت تقف إلى جانبه دائماً، وتنتصر له في أغلب الأحيان إذا اختلف مع أبنائه، حتى كانوا يقولون لها مداعبين: “أنت داهية العرب”!

اعتادت أن تعبِّر عن حبها له ومشاعرها تجاهه قولاً وفعلاً، ولا تستحي من ذلك بوجود أبنائها وبناتها، ودائماً ما تسمعه كلمات رقيقة مفعمة بالعاطفة والعذوبة، فكانت تقول له: (نحن لا نساوي شيئاً بدونك، أنت كل شيء في حياتنا، لا نذوق طعماً للأكل حتى تحضر)، وتدلله كما تدلل الأم طفلها الوحيد.

ولا عجب في أنه أصبح يعدُّ الساعات والدقائق حتى يحضر إلى المنزل، وكله شوق ولهفة ليلتقي بها وبأبنائه، ولا غرو أن يطرب عند سماعه لصوتها على الهاتف، على النقيض من كثير من الأزواج الذين يحضرون إلى البيت بخطوات متثاقلة، ويتسكعون ليدخلوا في وقت متأخر، ولا يطيقون الحديث في الهاتف مع الزوجة والأولاد لكثرة ما يسمعون منهم من طلباتٍ، حتى انتابهم شعور بأنهم صراف آلي يُودع فيه الكرت الممغنط فيُخرج الأموال، أو بقرة حلوب تُدِرُّ لصاحبها لبناً سائغاً للشاربين!

*****

ختاماً، هذا نموذج واقعي معاصر لزوجة استطاعت أن تستحوذ على قلب زوجها وتملك عليه مشاعره، فهام بها حباً، وأصبح لا يبغي عنها حولاً؛ فهل تحذو بقية الزوجات حذوها ويأسرن قلوب أزواجهن، أم سيكتفين بأن يعشن حياة ملؤها الرتابة والفتور؟!

One thought on “هكذا استحوذت على قلب زوجها..!!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *